محمود محمود الغراب
172
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
التي هي الأمهات إلا ثلاثة : اللّه ، الرحمن ، الرب ، وما عداها فهي نعوت للّه ، وقد يقع الرحمن نعتا أيضا ، قولنا : بذي سلم والدير من حاضر الحمى * ظباء تريك الشمس في صور الدما فأرقب أفلاكا وأخدم بيعة * وأحرس روضا بالربيع منمنما فوقتا أسمى راعي الظبي بالفلا * ووقتا أسمى راهبا ومنجما تثلث محبوبي وقد كان واحدا * كما صيروا الأقنام بالذات أقنما « 1 » فلا تنكرن يا صاح قول غزالة * تضيء لغزلان يطفن على الدّما فللظبي أجيادا « 2 » وللشمس أوجها * وللدمية البيضاء صدرا ومعصما كما قد ، أعرنا للغصون ملابسا * وللروض أخلاقا وللبرق مبسما ولنا في باب الأرواح واللطائف : ناحت مطوقة فحن حزين * وشجاه ترجيع لها وحنين جرت الدموع من العيون تفجعا * لحنينها فكأنهن عيون طارحتها ثكلى بفقد وحيدها * والثكل من فقد الوحيد يكون طارحتها والشجو يمشي بيننا * ما إن تبين وإنني لأبين بي عالج من حب رملة عالج * حيث الخيام بها وحيث العين من كل فاتكة اللحاظ مريضة * أجفانها لظبى اللحاظ جفون ما زلت أجرع دمعتي من غلتي * أخفي الهوى عن عاذلي وأصون
--> ( 1 ) يقول الشيخ في شرح هذا البيت في كتابه : « ذخائر الأعلاق » ما يلي : العدد لا يولد كثرة في العين ، كما تقول النصارى في الأقانيم الثلاث ، ثم تقول الإله واحد ، كما تقول : بسم الرب والأبن وروح القدس إله واحد ، وفي شرعنا المنزل علينا قوله تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا ففرق فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فوحد ، وتتبعنا القرآن العزيز ، فوجدناه يدور على ثلاثة أسماء أمهات ، إليها تضاف القصص والأمور المذكورة بعدها ، وهي اللّه والرب والرحمن ، ومعلوم أن المراد إله واحد ، وباقي الأسماء أجريت مجرى النعوت لهذه الأسماء ، ولا سيما الاسم اللّه ، فمن ذلك النفس هو ما ذكرناه في هذه الأبيات . ( 2 ) من الجيد وهو العنق .